الأحد، 4 مارس، 2012

لمحة عن الفيلم الإيراني "SEPARATION"



شاهدت هذا الفيلم في إحدى قاعات السينما في باريس في شهر جويلية الماضي وقد أعجبت به كثيرا ولم أتفاجأ بنيله فيما بعد الكثير من الجوائز آخرها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية فهو حسب تصوري ورغم معرفتي السّطحية بعالم السينما فيلم خارج عن المألوف لأنه ينقل لك الحياة الواقعية كما هي بدون تجميل ولا تشويه ولا تشويق مزيف! القصة شائكة ومؤلمة ومشوّقة في ذاتها وتضعك في مأزق أخلاقي وديني واجتماعي وتربوي وتجعلك تندمج مع الأحداث متسائلا ماذا كنت سأفعل لو كنت مكان كل واحد من الأبطال فالفيلم عبارة عن بطولة جماعية إن صح التصنيف بين شخوص الابن وأبيه وزوجته وابنته من جهة والمعينة المنزلية وزوجها من جهة أخرى وتنبني القصة على سوء تفاهم كبير يضع الأسرتين في أكثر من وضع يصعب فيه الاختيار (dilemme)! وقد سمّي الفيلم SEPARATION لأنّ الأحداث تتفجّر من خلال رغبة الزوجة في السّفر خارج إيران لضمان حياة أفضل لابنتها ورفض الزوج للفكرة لأنه لا يريد ترك بلده ولا يستطيع بأي حال من الأحوال التخلي عن أبيه المصاب بالزهايمر فيقرران الانفصال ومن هنا تبدؤ سلسلة المآزق التي تمرّ بها شخصيات الفيلم )ما عدا الأب الذي يحرك الأحداث دون أن يدري(!

أعترف أني دخلت الفيلم بفكرة مسبقة صوّرت لي أنه سيتحدّث عن العنف ضد المرأة أو الاضطهاد الملقى عليها في قضايا الطلاق لكني وجدت رجلا مظلوما ومطحونا يحاول التمسك بمبادئه في غمرة مشاكل قلبت حياته رأسا على عقب وفيلما لا يضع المرأة في موضع الضحية بطريقة درامية مثيرة للشفقة بل يصوّر نقاط ضعفها وقوتها كما هي حسب الإطار الاجتماعي الذي تظهر فيه فالرجل ليس عدوّها بل هو الفقر والقهر السياسي وحساسيتها المفرطة التي تجعلها تصرّ على الطلاق لأن زوجها بعد عِشرة سنين يعجز أن يقول لها: لا أريد الطلاق لاني أحبك واحتاج إليك!

الفيلم كما يبدو إيراني جدا لأنه واقعي جدا وبصراحة لا أدري إن كان يعكس فعلا الواقع الإيراني ولكن الأكيد أنه لولا الترجمة وبعض التفاصيل )شاهدته باللغة الإيرانية مع ترجمة فرنسية( لأحسستَ أن القصة عربية بتفاصيل إسلامية لا تخطؤها العين كأهمّية الأسرة وبرّ الوالدين والحرص على تربية الأبناء وتعليمهم... هذه الأحداث يمكن أن تحدث في أي بيت عربي لذلك أحسست أني في قلب الفيلم تارة أحسّ أني الأم الحريصة على ابنتها والعاتبة على زوجها وطورا أشعر أنني الابن البار بوالده والمتمسّك بابنته وتارة أخرى أرى نفسي في هذه المرأة الفقيرة التي تخفي أمر عملها في العناية برجل مريض عن زوجها رغبة منها في مساعدته ماديا وتخفي حَملها عن ابن هذا الرجل لئلا يستغني عن خدماتها وهي في كل خطواتها تتّبع هدي فتاوى رجال الدين!

الفيلم حسب رأيي وحسب ما علق في ذاكرتي منه يستحق المشاهدة ولذلك لم أشأ سرد الكثير من التفاصيل! قد لا يكون ممتعا ولا مضحكا لكنه إنساني وواقعي ومُربك ولكم الحكم في النهاية! 



هناك 7 تعليقات:

Chimère يقول...

قراءة شجعتني اني نتفرج فيه :)

و انا من مكاني :) ننصحك تتفرج على فيلم La couleur du paradis فيلم ايراني ايضا ..اقل ما يقال فيه انو فن هادف ، مؤثر ..فيه البراءة خاصة ، الحياة ، الموت ، الظلم، العدالة ...أبكاني مع ابتسامة :') ننصحك بيه عالاخر :)

هذا رابط فيه قراءة للفيلم لتشجيعك اكثر :)

http://www.atmospheres53.org/docs/couleur.pdf

Chimère يقول...

شموس عندكش رابط للفيلم هذا؟ :)

illusions يقول...

Je n'ai pas une grande idée sur le cinéma iranien mais je vais bientôt le découvrir avec ces deux titres que je vais chercher "piratés" aux alentours :D

Chimère يقول...

@ illusion
كان لقيت séparation ما تنسانيش ، ما نعرفش نلوج عالنت ههه

CHAMS AL ASSIL يقول...

chimère désolée je n'ai pas le lien et en plus je suis plus que nulle en internet! et sincèrement je suis contre le piratage des films et je considère que c littéralement haram parce que c un vol déguisé! je ne veux pas vous faire la leçon toi et illusions mais je préfère que vous cherchiez les films en commerce pour moi là où je suis je pense que c quasiment impossible de les trouver, alors je tacherai de les avoir en Tunisie! bye

Chimère يقول...

الكلمة الوحيدة الي فكرت فاها و انا نقرا في تعليقك هي "ما اصعبك" :)))

اما في قرارة نفسي نعرف عندك الحق :)

غير معرف يقول...

الفيلم كان رائع وبسيط .. و وجداني