الأحد، 2 ديسمبر، 2012

وفاء

أنظر إلى وجهها باحثا عن أي شيء يذكرني بالفتاة التي أحببتها منذ سنين... أتفقد عينيها الذابلتين وجبينها المتغضن وحاجبيها المعقودين وألاحظ تجاعيد خفيفة بدات تغزو وجهها الشاحب ودموعا مستترة تنهمر لأهون الأسباب وشعرا متقصفا يستعد للمشيب! أين أنت يا حبيبتي؟ّ!

ماما ماما! يقطع الأطفال تأملي الصامت, يدخلون علينا دون استئذان ويرتمون دفعة واحدة في حضنها حتى تنقطع أنفاسها... أكتشف فجأة أن حبيبتي أصبحت زوجة ثم أُمّا ثم أمّا ثم أمّا وأن حياة أولادنا أخذت من حياتها الكثير وأن طاقتهم استنفذت من طاقتها الكثير وحيويتهم أنهكت من حيويتها الكثير وأن جمالهم امتص من جمالها الكثير!

أتفهم للحظة أن بطنها ترهل لأنها حملتهم وأنجبتهم! وصدرها تهدل وظهرها انحنى لأنها أرضعتهم! وغزت الدوالي الزرقاء ساقيها لأنها تقف طويلا لتطبخ لهم وتطعمهم! وشحب وجهها واسودت عيناها لأنها تسهر على راحتهم وتمريضهم!

أنظر إلى وجهها ثانية باحثا عن أسباب جديدة تجعلني لا زلت أحبها... أرى خلف الدموع ابتسامات لا تنتهي ووسط الجسد الممتلئ قلبا لا يقسو ووراء الإحباط آمالا لا تموت...أتذكر كم أحببتها وأكتشف أنني لازلت أحبها وأعاهد نفسي وفاء لها أن أبحث دوما عن سبب جديد لأحبها!