الأحد، 2 ديسمبر، 2012

وفاء

أنظر إلى وجهها باحثا عن أي شيء يذكرني بالفتاة التي أحببتها منذ سنين... أتفقد عينيها الذابلتين وجبينها المتغضن وحاجبيها المعقودين وألاحظ تجاعيد خفيفة بدات تغزو وجهها الشاحب ودموعا مستترة تنهمر لأهون الأسباب وشعرا متقصفا يستعد للمشيب! أين أنت يا حبيبتي؟ّ!

ماما ماما! يقطع الأطفال تأملي الصامت, يدخلون علينا دون استئذان ويرتمون دفعة واحدة في حضنها حتى تنقطع أنفاسها... أكتشف فجأة أن حبيبتي أصبحت زوجة ثم أُمّا ثم أمّا ثم أمّا وأن حياة أولادنا أخذت من حياتها الكثير وأن طاقتهم استنفذت من طاقتها الكثير وحيويتهم أنهكت من حيويتها الكثير وأن جمالهم امتص من جمالها الكثير!

أتفهم للحظة أن بطنها ترهل لأنها حملتهم وأنجبتهم! وصدرها تهدل وظهرها انحنى لأنها أرضعتهم! وغزت الدوالي الزرقاء ساقيها لأنها تقف طويلا لتطبخ لهم وتطعمهم! وشحب وجهها واسودت عيناها لأنها تسهر على راحتهم وتمريضهم!

أنظر إلى وجهها ثانية باحثا عن أسباب جديدة تجعلني لا زلت أحبها... أرى خلف الدموع ابتسامات لا تنتهي ووسط الجسد الممتلئ قلبا لا يقسو ووراء الإحباط آمالا لا تموت...أتذكر كم أحببتها وأكتشف أنني لازلت أحبها وأعاهد نفسي وفاء لها أن أبحث دوما عن سبب جديد لأحبها!

الاثنين، 8 أكتوبر، 2012

اليتيم


المقدمة


أنا لا أسرد بالضرورة قصصا واقعية بل أستوحي قصصا قد تكون واقعية من مخزون فكري وعاطفي واجتماعي تراكم في قلبي وعقلي وضميري منذ سنين! غايتي ليست السخرية ولا الامتعاض ولا التعاطف ولا الاعتبار... الغاية من هذه القصص هي الحديث عن أشياء "عادية" تحصل لكل الناس كل يوم : الألم, الصمت, التجاهل, الحيرة, الغضب, الظلم... ولكنها قد تدمّر في كل مرّة شيئا ما, في نفسٍ ما، في جسدٍ ما، في حياةٍ ما... العادة تقتل الدهشة وتقتل معها الاعتبار والتعاطف والامتعاض وحتى السّخرية ولكنها لا تقتل الألم الذي نحسّه في كل مرة! لذلك لا أرجو سوى أن لا يقرأ أحد قصّة من هذه القصص ثمّ يقول في نفسه: عادي! نورمال! وماذا في ذلك! Ça arrive! Et alors! وكل هذه العبارات التي لا تعبّر عن اللّامبالاة بقدر ما تعبّر عن اللّا إنسانية! 


اليتيم

أنا مواطن من مواليد الثلاثينات من القرن الماضي، أنحدر من عائلة متواضعة لم يكن لها الوعي الكافي لتضمن لي مستوى تعليميا محترما فوجدت نفسي أتنقل طفلا بين مهن صغرى حملتني إلى عالم الرجال قبل الأوان. ولم يكن الوطن يعني لي شيئا سوى ركن أفترشه في أعماق مخبزة أريح فيه عظامي الصغيرة قبل أن أنطلق إلى الفرن من جديد! كان الاستعمار واقعا يوميّا أعيشه بلا مبالاة: أسمع حكايات من هنا وهناك عن التسلط والقهر والظلم ولم أكن أبالي لأني أذوق كل ذلك مع الخبز اليومي ولم يكن للاستعمار دخل في ذلك فعدوّي كان الفقر ولا علاقة لفرنسا بالفقر في نظري  فالمُرفّهون من أبناء جيلي التحقوا بمدارس فرنسية وأصحاب الثروة والنفوذ آنذاك كانوا إمّا من الفرنسيين أو من التونسيين المشتغلين في كنفهم!

وجاءت بشائر الاستقلال، وكان الحديث عن الزّعيم ورفاقه على كل لسان! وخرجت فرنسا من الباب لتطل علينا من الشباك وتغرينا بالسفر إليها. وكنت من أولئك المحبطين المشغولين بلقمة العيش الذين هاجروا إليها تاركين وراءهم كل شيء او بالأحرى لا شيء سوى أمّ تنتظر عودة الابن الحبيب الذي سيبعث أول حوّالة بريديّة ليدفع ثمن كفنها! الغربة مُرّة ولكنها تتساوى مع الوطن حين لا يكون لك شيء تعود إليه! في فرنسا وجدت ما لم أجده في وطني: الاحترام! احترام الإنسان الذي يحترم نفسه ويتفانى في عمله ويتخلّق بخلقهم التي يُقال إنها كانت في الأصل خلقنا!

عشت هناك لسنوات وكنت محظوظا بالحصول على شغل محترم ثم مرضت فاعتنى بي الفرنسيون كابن لهم وأعادوني إلى بلدي مُعزّزا مُكرّما بمنحة شهرية مُجزية مكّنتني من تربية أولادي على الأكل والشرب والتّعلّم والمشي بجانب الحائط أو الانصهار معه إذا لزم الأمر!

حين عدت في مطلع الثمانينات، اكتشفت هذا الوطن من جديد ورأيت الفقر والخوف قد بدآ يخيّمان على العصر الذهبي: عصر الاستقلال والبناء. وأحسّ الجميع أنّ البناء تآكل وأن الصورة الجميلة اهترأت وأن الطّامة آتية لا محالة ومع ذلك لم يكن أحد يتكلّم! كلّ ما كان يهمّني وقتها أن تأتي المنحة الشهرية في موعدها، لا يهمّني أن تقوم ثورة الخبز ولا أن يُحال الزعيم على التقاعد المتأخّر ولا أن يأتي التحوّل المبارك, المهمّ أن تظل العلاقات "التاريخية" مع فرنسا قائمة ووطيدة كما يقولون في نشرة الأخبار التي كنت مّدمنا عليها وأصدّق كل كلمة فيها منذ توجيهات السيّد الرّئيس إلى بطولات العهد الجديد من زيارات فُجئيّة كالنوبات القلبية وصناديق خيريّة وأحلام ورديّة!

وتحوّلت الأحلام بالنسبة لي إلى كوابيس مع أوّل انتخابات! طبعا تصوّرتُ بعد كلّ ما كان يُقالُ أنّني أصبحتُ أعيش في فرنسا بلد الحرّيّة والدّيمقراطيّة. ولأنّني لا أعرف الكثير عن السّياسة و أردتُ أن أحسّ أنني مواطن له الحق في الاختيار في وطن لم يختر فيه شيئا فقد انتخبتُ القائمة التي أعرف أصحابها: القائمة النهضويّة!

وبدأت أسوأ فترات حياتي: خبرتُ الخوف من البرد، من الجوع، من الغربة، من المرض ولكني لم أكن أعرف أن هناك خوفا أشنع: الخوف من السّجن، من الذّلّ، من الموت! كنتُ كلّ يوم أسمع عن اعتقال جديد وسجين جديد ذهب ولم يعد! كنت أرى كلّ يوم الرّعب يُخيّم على القلوب ويُلجم الألسن! أصبح همّي همّان: المنحة الشهريّة وتبييض الصّفحة! وبما أنّي كنتُ "نهضويّا نظيفا" لا ناقة لي ولا جمل أصبحتُ "تجمّعيّا نظيفا" لم أسرق ولم أنهب ولم أفترِ على أحد وإنّما كنتُ أذهب إلى الشعبة في المناسبات الرسمية من اجتماعات واستقبالات وأعياد وطنيّة وأذهب إلى المسجد في المناسبات الرّسميّة أيضا من صلاة جمعة وعيد وعقود قران وجنائز! وهكذا مرّت السّنوات في الحفاظ على ماء الوجه وقطعة الخبز!

وجاءت الثورة المجيدة التي لم أسمع عنها إلا في أيّامها الأخيرة فقد كانت مدينتي هادئة هدوء الأموات والمجلس في المقهى لا يُعكّر صفوه شيء! وفجأة أصبح النّاس يتهافتون على الخبز ويتوقّعون سنوات من المجاعة أو عودة الاستعمار أو حربا لا تُبقي ولا تذر! ومثلهم تماما كان همّي الأوّل تأمين قوتي فخزّنت الزّيت والسّميد والسّكّر والتزمتُ بيتي في انتظار ما يكون من أمر فلن أفعل في السّبعين ما لم أفعله في العشرين! وهرب الرّئيس وأصبح بين عشيّة وضحاها مخلوعا مع أنّه خلع نفسه وتحوّل من صانع التغيير إلى مجرم وسارق وجبان وكأنّه لن يكون بالإمكان أسوأ ممّا كان!

ثمّ جاءت الانتخابات النزيهة باللّون الأزرق الذي صوّتّ له وفاء لماضٍ انقضى وانتقاما لأناسٍ تعاطفتُ معهم ولأنّي كنتُ "تجمّعيّا نظيفا" لا ناقة لي ولا جمل أصبحتُ "نهضويّا نظيفا". وانتشرت اللّحى والقمصان والفتاوى واصبحتُ لا أفهم شيئا من خطبة الجمعة ولا من نشرة الأخبار!

اعتزلتُ الشوارع والمقاهي: البناء الفوضوي، الأوساخ المُكدّسة، الأسعار المُلتهبة، المظاهر الخادعة... كلّ شيء يدلّ على نفاق هذا الشعبّ فالكلّ يريد أن يخطف شيئا ما يُخبّؤه في مكان ما علّه ينفعه في يوم ما! النّفاق الأزلي الذي يُحوِّلُ كلّ شيء إلى أيّ شيء، يُكيِّفُ أيّ شيء مع أيّ شيء، يُبرّر أيّ شيء بأيّ شيء؟ النّفاق الذي تعايشت معه سبعين عاما لم يعترضني فيها صاحب مبدإ حقيقيّ! انا نفسي لم أكن صاحب مبدأ: كنت فقط أحاول أن أعيش! أن آكل حين أجوع، وأسكت حين أُظلم، وأصفّق حين أخاف، وأصلّي حين أجزع!

ما يُضحكني حقّا هو ما يتقاذفه النّاس اليوم من تُهم: من أيتام فرنسا إلى أيتام بورقيبة إلى أيتام بن علي إلى أيتام النّهضة! قد أكون يتيما لكلّ هؤلاء! ولكنّ ما لا يعرفه هؤلاء الصّبية أنّه في وطن لا يحضنك صغيرا ولا يُعلّمك يافعا ولا يُشغّلك شابّا ولا يحترمك كهلا ولا يُداويك عجوزا، لا يُمكن أن تكون يتيم شخص أو حزب أو حتّى فكرة! أنت بكلّ مرارة يتيمُ هذا الوطن!!!

الاثنين، 21 مايو، 2012

إلى الرجل الذي...

إلى الرجل الذي أحبني ولم يسألني
                  سامحني ولم يعاتبني
                  احترمني ولم يحاسبني!

إلى الرجل الذي ولدني وحضنني
                  أمّنني واستأمنني
                  لاعبني ومتّعني!

إلى الرجل الذي كتبني وقرأني
                  ألهمني وحرّرني
                  أعطاني ونسب الفضل لي!

إلى الرجل الذي ... مع حبي!

الثلاثاء، 1 مايو، 2012

القوارب الورقية

كانت أوراق الخريف تتساقط حولها والنسمات تداعب خدها وكانت تسير بخطى واثقة وقلب مرتبك نحو مكان واحد: حيث هو, وفي ذهنها هدف واضح: أن تراه... تراه ولو للحظة واحدة فلحظة واحدة كانت كافية لإسعادها لأيام!

وصلت مبكرة كعادتها فاستندت إلى حائط اعترضها بلا مبالاة اصطنعتها تحسُّبًا للعيون الفضولية فلم يكن يُفْترض بها أن تكون هناك ولكنها هناك لأجله هو فقط... لأجل العيون العسلية الناعسة والنبرة الهادئة الخاملة... انتظرته لحظات طويلة كما بدأت تتعود على انتظاره واشتاقت إليه وناجته في سرها إلى أن ظهر متعجلا كعادته يداري تأخرا أصبح من شيمه فهو يأتي متأخرا دائما تاركا لها متعة انتظاره! 
التقت عيناهما في نظرة سعيدة وكأنه كان يتوقع حضورها أو يتمنى رؤيتها... توجه إليها مباشرة وكأنما كان بينهما موعد مسبق, وكأنه هو من كان ينتظرها, ودعاها بثقة إلى فنجان شاي! لم تصدق أذنيها فالدعوة على بساطتها كانت أجمل من أن تتوقعها... ارتشفا معا فنجاني الشاي وسألها ماذا تفعل في ذلك المكان فأجابته بجرأة عجيبة أنها جاءت لتراه ولم يبد متفاجئا من إجابتها وكأنه كان يعلم كل شيء عنها: يقرؤ أفكارها, يسمع دقات قلبها, يتابع اتجاه نظراتها, يعرف إلى أين تحملها خطواتها!... لأول مرة في حياتها تختبر معنى أن تكون الحقيقة أجمل من الخيال فقد كان ما حدث بينهما يومها أجمل من أن تتخيله وكان هو أروع من أي صورة رسمتها له في ذهنها, كان ألطف من النسيم وأجمل من شمس الأصيل! في كلامه غموض خفيف ومحبب وفي نظراته شوق لا يتعب...

دعاها إلى جولة قصيرة وحدثها عن نفسه كما يتحدث إلى صديق قديم عرفه دائما وفرقتهما الحياة ثم التقيا فجأة فأخذ يحدثه عما استجد في حياته! لم تكن تعرف عنه شيئا سوى اسمه ولم يكن يعرف عنها شيئا سوى ابتسامة واسعة أحبها وسعى ليعرفها ويفهم كنهها... ومع ذلك كان بينهما في تلك الأمسية الدافئة تواطؤ عجيب جعله يضرب معها موعدا آخر قبلت الذهاب إليه فورا!

كان أجمل ما في الأمر انها ستملؤ فراغ حياتها بقصة حب مستحيلة جديدة ستورثها حتما الألم والحسرة لكنها ستشعرها لفترة بأنها أنثى على قيد الحياة!!!

وتوالت بينهما المواعيد, كان الحديث يأخذهما غلى أماكن بعيدة دون أن يغوصا يوما في خصوصياتهما وكأن ما قالاه في لقائهما الأول كان كافيا ليتعارفا وكان كل ما سواه أكثر من كاف ليتحابا! أصبح الشوق يكبر بينهما يوما بعد يوم والشغف يتحول إلى حاجة ملحة للرؤية والكلام والتواصل بأي شكل من الأشكال... وكان هو يحس بالحياة تدب في قلبه للمرة الأولى وتفتّحت هي في داخله كزهرة بيضاء تعبق برائحة زكية ملأت عليه حياته وتسربت إلى كل تفاصيله! أصبح يبحث عنها في كل الزوايا ويتمنى رؤيتها في كل لحظة... كانت هي من ينتظره دائما بنفس الحماس, بنفس الابتسامة, بنفس الحنان... كانت تظن أنها وحيدة في مشاعرها وكان يود لو يقول لها كيف يعصر الشوق إليها قلبه كل يوم ألف مرة, كيف يود في كل مرة يجدها في انتظاره لو يضمها إلى صدره ويشكرها على السعادة التي ما كان ليحس بها يوما لولاها, لولا هذه الضحكة التي أضاءت قلبه وهذا الحماس الذي توقد له فكرُه وهذا الاحترام الذي أشعره بأنه أهم الرجال على الإطلاق...

ثم طريقتها في الإنصات إليه وكأن كل خلاياها تحاول أن تختزن كلماته وعيناها لا تفارقان ملامح وجهه, تنتقلان بحنان أمومي بين عينيه وشفتيه والغمازتين اللتين تزينان وجهه كلما ابتسم... وصدقُها في كل كلماتها وسكناتها وكأن لا شيء يهمها سواه ولا شيء يخيفها سوى غيابه ولا شيء تطمح إليه سوى البقاء إلى جانبه... لم يكن لديها أية مآرب أخرى وكان في كل يوم يتلمّس سُمُوّها وأمانتها فيسمو هو نفسه بمشاعره وأفكاره وينأى بقلبه عما سواها فلم تعد تهمه النظرات المتطفلة ولا وضعه الاجتماعي ولا فرق السن بينهما ولا أي شيء يمكن أن ينغّص عليه هذه النسائم التي تدغدغ كيانه كلما كان معها! حتى جسده قمعه بكثير من الحزم والقسوة وكان يكابد كل المشاق لئلا تتجلى رغبته الدفينة في أن يحضنها ويقبل كل شيء فيها ويجتاحها بجسد لم يعرف الحب الشغوف قبلها ولن يعرفه بعدها!

كان يخشى عليها من نفسه ومن توقد مشاعره فقد كانت رقيقة كغلالة حريرية يمكن أن تمزقها نسمة عابرة أو لمسة عابثة أو حتى نظرة مشتعلة... كانت ثقته فيها بلا حدود فقد كان يعلم انها تحبه بقلب طفلة وأن جسدها لم يتفتح بعدُ لرجل وأنها لن تطلب أكثر من هذا الحب ولن تسمح بأقل منه! كانت تعلم بالتحديد ماذا تريد ولم يكن هو قادرا على قناعتها وتزهدها فحبها بدا يكبر في قلبه يوما بعد يوم وبدأت مشاعره تتمرد على عقله وتدفعه دفعا إلى ما لم يكن يتصور يوما أنه قد يفعله أو حتى يفكر فيه... بدأ يُجَنُّ بها وأصبح حُمق العاشقين منتهى حكمته! بدأ يحسّ أن رائحتها تفوح منه وأنّ نظراتها تسكن عينيه وضحكتها تأخذ مكانها على شفتيه وصوتها يتكلم على لسانه...

في البداية خدع نفسه قائلا أنه يحبها لأنها تحبه ثم ها قد أصبح يحبها لتحبّه أكثر! حمّله جنونه أكثر ممّا يحتمل وأصبح الشوق إليها أكبر من أن يتجاهله واستحالة علاقتهما أمرُّ من أن يعيش بها لذلك قرّر وحده فجأة أن يستأصلها من قلبه وأن يدرّب نفسه على التعايش مع حبها أوّلا ثم العيش بدونه أخيرا... كان يعلم أو يظنّ أنه يعلم حجم الألم الذي سيسبِّبُه لها ولكنّه اعتبر الأمر كعملية جراحية لا مفرّ منها على طريق الشفاء... الشفاء لكليهما... الموت لقلبه العجوز المرهق ولجسده البارد المتشقّق والحياة لقلبها الشاب المفعم ولجسدها الدافئ المتفتح...

هذا ما ظنّه لكن ما حصل أنّها ذبلت من الداخل كنبتة اقتُلِعت من جذورها ورُمِيت في عرض الصحراء... لم يدّخِر جهدا ليؤلمها ويُهينها ويقتل حبّه في قلبها بلا مبالاة وبرود لا معقولين... تنامت القسوة في قلبه يوما بعد يوم وكأنه كان ينتقم منها من أجل كلّ لحظة سعادة عاشها معها, كلّ ليلة قضاها من دونها, كلّ فرحة أو محنة لم تشاركه فيها, كلّ نبضة قلب أحبّتها!

أصبح رجلا آخر غير الذي أحبّته لكنها ظلت هائمة به وعجزت عن إقناع نفسها بموته لأن طيفه ظلّ يطاردها ويذكّرها بحبيب الأمس البعيد... الحبيب الذي نسيها لأنه حصل على منصب جديد ومكتب جديد ولقب جديد ولم تعد ببساطتها وبراءتها وحبّها الكبير الساذج تليق بوضعه الجديد!!!!

الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

عائشة


المقدمة

أنا لا أسرد بالضرورة قصصا واقعية بل أستوحي قصصا قد تكون واقعية من مخزون فكري وعاطفي واجتماعي تراكم في قلبي وعقلي وضميري منذ سنين! غايتي ليست السخرية ولا الامتعاض ولا التعاطف ولا الاعتبار... الغاية من هذه القصص هي الحديث عن أشياء "عادية" تحصل لكل الناس كل يوم : الألم, الصمت, التجاهل, الحيرة, الغضب, الظلم... ولكنها قد تدمّر في كل مرة شيئا ما, في نفسٍ ما، في جسدٍ ما، في حياةٍ ما... العادة تقتل الدهشة وتقتل معها الاعتبار والتعاطف والامتعاض وحتى السخرية ولكنها لا تقتل الألم الذي نحسّه في كل مرة! لذلك لا أرجو سوى أن لا يقرأ أحد قصّة من هذه القصص ثمّ يقول في نفسه: عادي! نورمال! وماذا في ذلك! Ça arrive! Et alors! وكل هذه العبارات التي لا تعبر عن اللّامبالاة بقدر ما تعبّر عن اللّا إنسانية!
عائشة

اسمي "عائشة"! عشت على مدى أربعين عاما سجينة لهذا الاسم الذي لم أختره لنفسي... اختاره لي جدي لأبي وليس لأحد منهما أيّة مكانة في قلبي... لم يورّثاني غير سمرة لا تعجبني وأسرة لم تتّسع لي وبيئة لم تكن تناسبني واسم أثقل كاهلي!

اسمي "عائشة"! واسمي بالنسبة لي دليل على النفاق الاجتماعي سمّانيه جدّي حفاظا على تراث ديني لم يكن يوما يعني لي شيئا ووافق عليه والدي من باب الطاعة لوالده ورفضته أمي على طريقتها فمنحتني اسما آخر أنادى به واستغله أقراني للسخرية مني فالألف عندنا تتحول إلى ياء وتتحول "عائشة" إلى "عيشة" فأسمعهم يرددون "ملّا عيشة... عيشة مُرّة"! لفظت هذا الاسم منذ وعيته ولم يكن بإمكاني إنكاره أو التنصّل منه فكلّ وثائقي الرّسميّة تحمله وتنسبني إليه!

اسمي "عائشة"! ترعرعت في بيئة يسمّونها محافظة وأسمّيها منافقة: تحكم على الأخلاق بالمظهر، تُقيّم شرف المرأة بساعات الخروج من المنزل، تضع المُطلَّقة وبناتها في خانة المغضوب عليهن، تمنح الرّجل كلّ الامتيازات بما في ذلك السيطرة على المرأة: قمعها، الكذب عليها، التحرّش بها، استغلالها، قبولها أو رفضها، الرّضا عنها او السّخط عليها...

اسمي "عائشة"! أمّي مُطلَّقة, امرأة حُرّة اختارت مصيرها بعد سنوات طويلة من الزواج وإنجاب عديد الأبناء. قرّرت الطلاق لأنها تزوّجت في سنّ مبكّر هربا من ذلّ زوجة الأب فأمّها أيضا مُطلَّقة وهي اختارت لنفسها نفس المصير. لم تخجل من قرارها بل تمسَكت به لسنوات وتحدّت القاضي الذي ماطل في الطلاق حفاظا على الأسرة والمجتمع الذي وصمها بالعار والنّساء اللّائي شكّكن في أمومتها لأنّهنّ لا يُفرّقن بين أن تكوني زوجة وأن تكوني أمّا! أمّي كانت أمّا حازمة وكانت أيضا زوجة تعيسة ولم يكن أبي الرّجل المناسب لها بل إنّ الزواج أصلا لم يكن ملائما لمثيلاتها! كانت شُعلة من الذكاء، جميلة كنجمة سينمائية، مُتمرّدة كغزال شارد! ولم يكن أبي سوى رجل عاديّ نمطيّ مثل المئات من أبناء جيله...

 حصلت أمّي أخيرا على الطلاق ووُصِمنا نحن بالعار والخزي فانا وأخواتي بنات مُطلّقة أمّها مُطلّقة ونعيش في مدينة مُغلقة على نفسها وعاداتها وأوهامها. أنا أصغر إخوتي لذلك عشت الطلاق بأدقّ تفاصيله الموجعة وابتعدتُ عن أبي كلّ يوم أكثر فأكثر! كنت أحمل اسمه بلا فخر وأخبّؤ حاجتي إليه بكلّ صلف وكِبر ويصبح اسمي في حلقي كلّ يوم أمرّ!

اسمي "عائشة"! كبرت كنبتة صبّار في صحراء قاحلة: شائكة، وحيدة، عطشى، قاسية... لم يكن لديّ أصدقاء فالأفكار المُتخلّفة والأحكام المُسبقة تنتقل من جيل لآخر عبر نظرة مُمتعضة، كلمة مُهينة أو تعليق ساخر. وضعي الاجتماعي الخاصّ جعلني مُميّزة دون أن أدري فقد كنتُ محطّ الأنظار أينما ذهبت ولم يزدني رفض الآخرين لي إلّا رغبة في تحدّيهم والتّنكيل بثوابتهم! كنت متفوّقة في دراستي نِكاية في الغرور الذكوري, كنت أرتاد النادي الثقافي في بيئة تعتبر الفن والثقافة عيبا على الذكور فما بالك بالإناث, كنت أمارس الرياضة في ملعب ليس فيه سوى الذكور. أرتدي بزّتي الرّياضيّة وأحمل حقيبتي على كتفي وأخطر بكلّ ثقة في شوارع مدينتي. أمرّ أمام مقاهيها التي تعجّ بالفاشلين واليائسين والمُترقّبين والمُعطّلين عن أيّ نشاط ذهني... أكاد أرى أعينهم تُعرّيني وشفاههم تبصق عليّ وحقدهم يُعيدني إلى خانة الجواري والإماء! أمضي مُفتخرة بنفسي ساخرة منهم ومن الفتيات المُدجّنات في البيوت اللّائي لا يعرفن سوى السّمع والطاعة وإجادة الطبخ والخياطة وانتظار ليلة القدر التي سيُسلّمن فيها لمن يستعبدهن بقيّة حياتهن!

اسمي "عائشة"! انتقلت إلى العاصمة لأكمل تعليمي العالي واكتشفتُ أنّ التخلف لا مدينة له فهناك أيضا تتتبّعك النظرات والأحكام في كلّ حركة ويحلّ التحرّر الزائف محلّ التّحفّظ الخائف فبقيت وحيدة كما كنت، وأصبحت متعالية أكثر ممّا كنت، مُغلقة على نفسي وطموحي وخياراتي.

اسمي "عائشة"! لم يكن هناك سقف لطموحي ولا حدّ لتمرّدي ولا نهاية لأفقي. أكملت دراستي الجامعية وقرّرت السّفر إلى أوروبا لمواصلة تعليمي ومواصلة هربي وبحثي! اكتشفت هذه المرّة أنّ الظلم لا وطن له! لم يعد اسمي مشكلتي أنا فقط بل أصبح مشكلة الآخرين أيضا! أينما حللتُ أواجه مواقف متباينة يُسبّبها لي اسمي: مُتديّنون يمتعضون من مظهري الذي لا علاقة له باسمي! مُتشدّدون يعتبرونني عارا على هذا الاسم! "مُتحضّرون" لا يبالون باسمي ولا بهويّتي! مُتشدّدون من نوع آخر يتوجّسون من مظهر "منفتح" يُخفي اسما "إرهابيّا"! "مُثقّفون" وأكاديميّون يُميّزون آخرين عليّ لأنهم لا يحملون مثل هذا الاسم! لم أفهم أبدا كيف يُحاكم الناس اسما أو يُحاكمون شخصا لأنّه يحمل اسما بالذات!

اسمي "عائشة"! ازدادت غربتي مع الأيّام وأصبح الوطن سرابا بعيدا والمستقبل ضياعا متواصلا في دروب الحياة! أصبحت فكرة العودة مستحيلة فالقيود الاجتماعية من زواج وأطفال ومجاملات وعائلة لم تكن تناسبني ولا تغريني بالعودة فنبتة الصبار ازدادت جفافا وخشونة وازدادت أشواكها بروزا وقسوة! لكني كنت بحاجة إلى ضمانة ما لأبقى... لم أؤمن يوما بالزواج لكني مضطرة أن أتزوج من أجنبي لأصبح جزءا من هذا المجتمع الذي لا أنتمي إليه ولا يعترف بي! ومع ذلك لا أنكر أن هذا الرجل، الذي لا يشبه نمط الرجال الذين عرفتهم في وطني، يعجبني بفكره المنفتح ودهشة السيّاح في عينيه حين أحدّثه عمّا بقي في ذاكرتي من حياتي السابقة واختياره لاسم مصغّر لي لا علاقة له بهذه "العائشة" التي لم أكنها يوما! لم أحبّها يوما ولم أتحمّل جلدها يوما!

لكني في أشدّ لحظاتي وحدة وظلمة أتساءل ماذا لو مِتُّ هنا؟ هل سيُعيدونني إلى هناك في صندوق كُتب عليه "عائشة" ويحتار الجميع في أمري: اسمها "عائشة"، عائلتها مسلمة وزوجها لا دين له فهل ندفنها في مقابرنا كواحدة منّا أم نجعل لها قبرا مختلفا في الزاوية ليعلم الجميع أنها لم تعد منّا! أم هل سيدفنونني هنا واضعين على قبري شاهدا يحمل اسم "عائشة" وقد يكون قبرا بلا شاهد فاسم عجيب كهذا لا يناسب مقبرة راقية تزيّنها الورود! أيّة سخرية هذه؟ أيّة غربة هذه؟ أيّ تمزق هذا؟ جثّة متأرجحة بين رفضين؟ جثة لامرأة اسمها "عائشة"!

السبت، 17 مارس، 2012

الدّرج

هذا ما بقي لدي من سنوات طويلة قضيتها في حبك من خيبة أمل لأخرى, في البحث عنك من ركن لآخر, في انتظارك من موعد لآخر, في التألم من لا مبالاتك بين دقة قلب وأخرى...
لم يبق لي سوى ذكرى ذلك الدرج الذي طالما صعدته بخطى بعثرها الشوق والخوف, بقلب يسبقني فرحة ولهفة, بأنفاس متقطعة, بعيون زائغة, بصدر يخشى سعادة قد لا يتسع لها وألما قد لا يستطيع تحمله...
كم نثرت على ذلك الدرج من أحلام وآمال وخيبات...
كم أنفقت في سبيله من ساعات انتظار...
كم وقفت أمامه حائرة مترددة, كم صعدت وكم نزلت,  كم مرة تعثرت, كم من الأشياء أسقطت, كم من الدموع ذرفت...
وأنت؟ لم تكن تترك صعودا ونزولا إلا دخان سيجارة عابرة... على نفس ذلك الدرج!!!

 

الأحد، 4 مارس، 2012

لمحة عن الفيلم الإيراني "SEPARATION"



شاهدت هذا الفيلم في إحدى قاعات السينما في باريس في شهر جويلية الماضي وقد أعجبت به كثيرا ولم أتفاجأ بنيله فيما بعد الكثير من الجوائز آخرها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية فهو حسب تصوري ورغم معرفتي السّطحية بعالم السينما فيلم خارج عن المألوف لأنه ينقل لك الحياة الواقعية كما هي بدون تجميل ولا تشويه ولا تشويق مزيف! القصة شائكة ومؤلمة ومشوّقة في ذاتها وتضعك في مأزق أخلاقي وديني واجتماعي وتربوي وتجعلك تندمج مع الأحداث متسائلا ماذا كنت سأفعل لو كنت مكان كل واحد من الأبطال فالفيلم عبارة عن بطولة جماعية إن صح التصنيف بين شخوص الابن وأبيه وزوجته وابنته من جهة والمعينة المنزلية وزوجها من جهة أخرى وتنبني القصة على سوء تفاهم كبير يضع الأسرتين في أكثر من وضع يصعب فيه الاختيار (dilemme)! وقد سمّي الفيلم SEPARATION لأنّ الأحداث تتفجّر من خلال رغبة الزوجة في السّفر خارج إيران لضمان حياة أفضل لابنتها ورفض الزوج للفكرة لأنه لا يريد ترك بلده ولا يستطيع بأي حال من الأحوال التخلي عن أبيه المصاب بالزهايمر فيقرران الانفصال ومن هنا تبدؤ سلسلة المآزق التي تمرّ بها شخصيات الفيلم )ما عدا الأب الذي يحرك الأحداث دون أن يدري(!

أعترف أني دخلت الفيلم بفكرة مسبقة صوّرت لي أنه سيتحدّث عن العنف ضد المرأة أو الاضطهاد الملقى عليها في قضايا الطلاق لكني وجدت رجلا مظلوما ومطحونا يحاول التمسك بمبادئه في غمرة مشاكل قلبت حياته رأسا على عقب وفيلما لا يضع المرأة في موضع الضحية بطريقة درامية مثيرة للشفقة بل يصوّر نقاط ضعفها وقوتها كما هي حسب الإطار الاجتماعي الذي تظهر فيه فالرجل ليس عدوّها بل هو الفقر والقهر السياسي وحساسيتها المفرطة التي تجعلها تصرّ على الطلاق لأن زوجها بعد عِشرة سنين يعجز أن يقول لها: لا أريد الطلاق لاني أحبك واحتاج إليك!

الفيلم كما يبدو إيراني جدا لأنه واقعي جدا وبصراحة لا أدري إن كان يعكس فعلا الواقع الإيراني ولكن الأكيد أنه لولا الترجمة وبعض التفاصيل )شاهدته باللغة الإيرانية مع ترجمة فرنسية( لأحسستَ أن القصة عربية بتفاصيل إسلامية لا تخطؤها العين كأهمّية الأسرة وبرّ الوالدين والحرص على تربية الأبناء وتعليمهم... هذه الأحداث يمكن أن تحدث في أي بيت عربي لذلك أحسست أني في قلب الفيلم تارة أحسّ أني الأم الحريصة على ابنتها والعاتبة على زوجها وطورا أشعر أنني الابن البار بوالده والمتمسّك بابنته وتارة أخرى أرى نفسي في هذه المرأة الفقيرة التي تخفي أمر عملها في العناية برجل مريض عن زوجها رغبة منها في مساعدته ماديا وتخفي حَملها عن ابن هذا الرجل لئلا يستغني عن خدماتها وهي في كل خطواتها تتّبع هدي فتاوى رجال الدين!

الفيلم حسب رأيي وحسب ما علق في ذاكرتي منه يستحق المشاهدة ولذلك لم أشأ سرد الكثير من التفاصيل! قد لا يكون ممتعا ولا مضحكا لكنه إنساني وواقعي ومُربك ولكم الحكم في النهاية! 



الخميس، 2 فبراير، 2012

بين بين

أجمل لحظات وجودي كانت بلا شك تلك التي قضيتها مختبئة في أحشائك... في ذلك الظلام الدامس والهدوء الآمن, لا أسمع إلا دقات قلبك وصوتك القادم من بعيد...كنتِ ممتلئة بي وكنتُ أسكنكِ... كنتِ لي وحدي, لا أحد أقرب إليك مني, لا أحد يبعدكِ عنّي أو يقصيني عنك, لا أحد يسرقك مني يا أمَي!!!
وأتعس لحظات حياتي كانت بلا شك حين غسَلتك بيديَ هاتين جثَة باردة بلا حول ولا قوة! كنتُ ممتلئة بك وكنتِ فارغة من كل شيء! كفَنتك يا أمَي وعطَرتك وأعددتكِ لدود سوف ينهش لحمكِ!
فشتَان بين اللحظتين: بين الميلاد والموت، بين البداية والنهاية، بين الانتظار واللا انتظار, بين الامتلاء والخواء, بين صراخ القدوم وصمت القبور!
انقسمت حياتي إلى نصفين ما قبل وما بعد... ما قبلكِ وما بعدكِ أو بالأحرى ما قبل يُتمي وما بعده... لم أتيتّم حين فارقتِ الحياة بل حين فارقتني الحياة, حين أصبحتُ غير قادرةعلى الحديث معكِ, حين أحسستُ بعجزي عن مواجهتكِ, حين انتصبت هذه الجدران بيني وبينك, حين غرقتُ في صمت طويل وتخبّطتُ بين الكره واليأس والخوف والحاجة إليكِ... حاولتُ استعادتك بما بقي لي من قوّة, أحببتكِ كما أنتِ, فهمتُ خوفك وصمتكِ... تيتّمتُ حين متِّ قبل أن أقول لكِ كم أحبّكِ, كم أحببتكِ, كم كرهتكِ, كم تمنّيتُ عمرا آخر معكِ, بيتا آخر لي أنا وأنت, الجذع وفرع واحد لا غير, حسدتُ عيسى عليه السّلام لأنه لم يكن لديه سوى أمّه ولم يكن لديها سواه, كانت هويّتَه واسمَه وأصلَه ومفخرتَه, وكان هو أملَها وحلمَها وسببَ وجودها وفرحتِها! تمنّيتُ أن أقول لك الكلام الذي لا يقال... تمنّيتُ لو لم أخذلكِ, لو قضّيتُ معك ليلتكِ الأخيرة, لو حدّثتُكِ عن أيّ شيء فقد كنتِ تحبّين حديثي، تستمتعين بوجودي, تستبشرين بضحكتي, تُعجَبين بمواقفي وتُقدِّرين حماستي! كنتِ صديقتي وقد خذلتكِ حين كنتِ بأمسّ الحاجة إليّ... فما أحوج من كان من الدّنيا في انقطاع إلى وجه يحبّه, إلى صوت يألفه وإلى قلب يسامحه... وما أحوجني اليوم وغدا إليكِ يا حبيبتي!!!

الأحد، 1 يناير، 2012

ENTRE DEBUTS ET FINS


A chaque début
A chaque fin
Une question ambigue
Un désir lointain
De comprendre le Pourquoi
D'une vie en désarroi
D'une arrivée qu'on n'a pas choisie
D'un départ qu'on n'aurait pas permis
D'un refuge qu'on ne peut prévoir
Que lorsqu'il est déjà trop tard!
Le pourquoi de ce gâchis de temps et d'espace
De cette folie insensée qui nous menace
De cette peur aveuglante qui nous dépasse
De tous ceux qui passent… et repassent;
Brisant le silence et récoltant les larmes
Basculant la barque et jetant les rames
Remplissant de remords et de drames
Le petit cœur qui, sans eux, vagabonde
Et la raison qui, après eux, se demande
Pourquoi les débuts et les fins
Sont-ils toujours aussi ambigus et lointains!!!